لقد نبّهت في أكثر من مناسبة إلى أن أوباما هو رجل ذكيّ، تربّى في نظام اجتماعي وسياسي يؤمن به. يطمح لتوسيع رقعة الخدمات الطبية لتشمل نحو خمسين مليون أمريكي، ولإخراج الاقتصاد من الأزمة العميقة التي يعانيها، ولتحسين صورة الولايات المتحدة، بعدما تدهورت هذه الصورة نتيجة حروب الإبادة وأعمال التعذيب. لا تراوده فكرة تغيير النظام السياسي والاقتصادي لبلاده ولا هو يرغب بذلك أو يستطيع أن يفعله.
جائزة نوبل للسلام تم منحها لثلاثة رؤساء أمريكيين ولرئيس سابق ولمرشح رئاسي لهذا البلد.
الشعب الأمريكي ليس مذنباً، وإنما هو ضحية نظام غير قابل للاستمرار، وما هو أسوأ من ذلك: لم يعد قدراً على التواؤم مع حياة البشرية.
أوباما الذكي والمتمرّد، الذي عانى الذلّ والعنصرية في طفولته وشبابه، يدرك ذلك، ولكن أوباما الذي تربّى في هذا النظام وهو على التزام به وبالأساليب التي قادته إلى سدّة رئاسة الولايات المتحدة لا يمكنه أن يقاوم إغواء الضغط على الآخرين وتهديدهم، بل وحتى خداعهم.
لماذا قبل أوباما جائزة نوبل للسلام وقتما كان عازماً على الحرب في أفغانستان مهما كانت النتائج؟ لم يكن مجبراً على القيام بعمل دنيء.
"لقد اعترف أوباما أن وعده بسحب الجنود الأمريكيين من أفغانستان يمكن أن يطول، وأن تُلغى فوراً الضرائب على أغنى المساهمين. بعد حصوله على جائزة نوبل، ينبغي منحه جائزة "أكبر حاوٍ" عرفه الوجود أبداً. "