“جئت، باسم الشعب الذي يلتمس منكم اليوم المساعدة والتضامن، لأقول للفنزويليين أننا جاهزون أيضاً للمساعدة والتضامن غير المشروطين وبأي شكل من الأشكال عندما تحتاجونهما”.

"لديّ إيمان بهذا النهوض الرائع لقارتنا. لدي إيمان مطلق بهذه القارة. لديّ إيمان، وأستطيع التأكيد أنني على ثقة بأن مستقبل القارة الأمريكية سيكون مستقبلاً مختلفاً جداً عمّا كان عليه حتى اليوم. كل شيء يعتمد على إيماننا، كل شيء يعتمد على جهدنا الذاتي، كل شيء يعتمد علينا نحن [...]".

"نحن الذين قرأنا تاريخ القارة الأمريكية، الذين عكفنا على التمعّن أكثر من مرّة، منذ أن اكتسبنا المعارف السياسيّة الأولى، منذ أن اكتسبنا المفاهيم الأولى عمّا كانت عليه هذه القارة، وعن أصولها وتاريخها؛ وكان يصعب علينا أن ندرك السبب الذي جعل القارة الأمريكية تصل إلى وضعها الحالي؛ (...) ولماذا كنّا نعيش في كل ذلك الغياب؛ ولماذا كنّا نعيش على بعد كل هذه المسافة؛ ولماذا كنا نعيش بكل تلك المبالاة نحن الذين لا يفصل فيما بين الكثيرين منّا أكثر من نهر، أو خط وهمي، أو جبل أو قطعة من بحر؛ ولكنّنا في الصميم وفي الجوهر كنّا ذات الشيء".

"هي آخر بلدان القارة الأمريكية التي تحررت من الاستعمار الإسباني، من نير الاستعمار الإسباني، مع الاعتذار من صاحب السيادة، ممثل الحكومة الإسبانيّة. ولكنها الأخيرة، وقد اضطرت لأن تقارع بشدة أكبر أيضاً."

“ الشعوب ترى أن الأمر الوحيد الذي لا يتواءم مع مصير أمريكا اللاتينية هو البؤس، الاستغلال الاقطاعي، الأميّة، رواتب الجوع، البطالة، سياسة قمع الجماهير العمالية والفلاحية والطلابية، التمييز بحق المرأة والهندي الأحمر والخلاسي، اضطهاد الأوليغارشيّات، نهب الاحتكارات اليانكية لثرواتها، الخنق المعنوي لمثقفيها وفنانيها، وانهيار صغار مزارعيها بفعل المنافسة الأجنبية، التخلف الاقتصادي، المدن بلا طرق، بلا مستشفيات، بلا مساكن، بلا مدارس، بلا صناعات، الخضوع للإمبريالية، التخلي عن السيادة الوطنية وخيانة الوطن.”.

“وأمام الواقع الموضوعي والحتمي تاريخيّاً للثورة الأمريكية اللاتينية، ما هو موقف الإمبريالية اليانكية؟ الاستعداد لخوض حرب استعماريّة مع شعوب أمريكا اللاتينية؛ تكوين جهاز قوة، الذرائع السياسية والأدوات القانونية اللاشرعية الموقعة مع ممثلي الأوليغارشيات الرجعية لقمع كفاح الشعوب الأمريكية اللاتينية بقوة الحديد والنار”.

لقد تحررت شعوب القارّة من الاستعمار الإسباني في بدايات القرن الماضي، لكنها لم تتحرر من الاستغلال. ملاّكو الأراضي الإقطاعيّون تولّوا سلطة الحكام الإسبان، وظل الهنود الحمر يعيشون وضعاً صعباً من العبودية؛ وظل الإنسان الأمريكي اللاتيني عبداً بطريقة أو بأخرى، وضاعت الآمال القليلة عند الشعوب في ظل سلطة الأوليغارشيات وتحت حذاء الرأسمال الأجنبي. هذا ما هي عليه حقيقة أمريكا اللاتينية، بسمة أو بأخرى، وبمسار أو بآخر”.

“بما بلغته ملحمة استقلال أمريكا اللاتينية من عظَمة، وما بلغه ذلك النضال من بطول، يأتي دور جيل اليوم من الأمريكيين اللاتينيين للقيام بملحمة أكبر وأكثر حسماً بالنسبة للإنسانية”.

“ ليس هناك من شعب ضعيف في أمريكا اللاتينية، لأن كل واحد منها يشكل جزءاً من عائلة مكونة من 200 مليون أخ له يعانون من نفس البؤس، ويكنّون ذات المشاعر، ولديهم نفس العدو، ويحلمون بمستقبل أفضل، ويتمتعون بتضامن جميع الرجال والنساء الشرفاء في العالم بأسره”.

"هل تستطيع الإمبراطوريّة والنظام الذي يتسبّب بكل ذلك أن يتحدث للعالم عن حقوق إنسانية؟ حقوق إنسانية داخل نظام حيث جزء كبير من السكان لا يملك حتى فرص عمل، وحيث تُجبَر النساء على ممارسة الدعارة، وحيث الأطفال مهملون؟ مذهلةٌ هي أعداد الأطفال المهملين في أمريكا اللاتينية، بالملايين، ملايين كثيرة. كيف يمكن لهذا النظام أن يبعث الأمل عند الإنسان؟ كيف يمكن لهذا النظام أن يتحدث عن التقدير للإنسان؟

"أظن أن المعركة ذات الأولوية في أمريكا اللاتينية اليوم هي –برأيي- معركة إلحاق الهزيمة بالليبرالية الجديدة لأنه إذا لم نلحق الهزيمة بالليبرالية الجديدة سنندثر كأمم، سنندثر كدول مستقلة، وسوف نكون أكثر خضوعاً للاستعمار مما كانت عليه بلدان العالم الثالث أبداً".