مقالات وتأملات
أن إنتاج العالم من الحبوب للعام الحالي 2007 في طريقه إلى بلوغ رقم قياسي. غير أن مجموع المخزونات لا تكاد تكون كافية لتلبية الطلب المتزايد الذي تعزَّز بفعل صناعة الوقود الحيوي (البيولوجي).
في الثامن والعشرين من آذار/مارس، أي قبل أقل من شهرين، حين أعلن بوش، وبعد اجتماع مع المنتجين الرئيسيين للسيارات في الولايات المتحدة، عن فكرته الشيطانية لإنتاج وقود نووي من المواد الغذائية، كتبتُ تأملاتي الأولى.
الوكالات الصحفية تأتينا بالنبأ: إنها من طراز "أستوت" (Astute)، والأولى من نوعها التي يتم بناؤها في بريطانيا منذ عقدين من الزمن.
حين جرت في اللقاء القاري السادس المنعقد في هافانا مناقشة موضوع إنتاج الوقود النووي انطلاقاً من المواد الغذائية، التي تزداد غلاء يوماً بعد يوم، اعترضَت الأغلبية الساحقة على هذا الأمر بامتعاض. ولكن ما لم يكن يقبل الجدل هو أن بعض الشخصيات المرموقة وصاحبة السلطة والنية الصافية كانت قد احتوتها الفكرة القائلة بأن الكتلة الحيوية على وجه البسيطة هي كافية للأمرين خلال فترة قصيرة نسبياً، من دون التفكير بالضرورة الملحّة لإنتاج المواد الغذائية، القليلة أصلاً، التي ستنفع كمادة أولية لصنع الإيثانول والديزل الزراعي.
أحضرَت ماريا لويسا ميندوكا إلى اللقاء القاري المنعقد في هافانا فيلما وثائقياً مؤثراً وذا وقع كبير عن قطع قصب السكر يدوياً في البرازيل.
المفكر اليساري المعروف، أتيليو بورون، الذي كان حتى الأمس القريب مديراً "للمجلس الأمريكي اللاتيني للعلوم الاجتماعية"، كتب مقالة "للقاء القاري الرابع لمواجهة ‘معاهدات التجارة الحرة‘ ومن أجل تكامل الشعوب"، الذي اختتم أعماله مؤخراً في هافانا، وتكرّم بإرسالها لي مشفوعة بخطاب.
لا يمكنني أن أتحدث كرجل اقتصاد أو كعالِم. إنما أنا أتحدث بكل بساطة كرجل سياسة راغب في الاطلاع على مكنون براهين رجال الاقتصاد والعلماء بمعنى أو بآخر. كما أحاول أيضاً أن أتحسس دوافع كل واحد من الذين يعبرون عن آرائهم حول هذه المواضيع. قبل اثنتين وعشرين سنة بالكاد عقدنا في مدينة هافانا عدداً كبيراً من الاجتماعات مع قادة سياسيين ونقابيين وريفيين وطلابيين، ممن تمت دعوتهم إلى بلدنا كممثلين عن القطاعات المذكورة. ورأى الجميع بأن أهم مشكلة كانت سائدة في تلك اللحظات هي مشكلة الديون الخارجية التي راكمتها بلدان أمريكا اللاتينية عام 1985. وكانت قيمة تلك الدين تصل إلى 350 ألف مليون دولار. القيمة الشرائية…
لا أكنّ شيئاً ضد البرازيل. بالنسبة لعدد ليس بقليل من البرازيليين، الذين لا يتوقف إمطارهم بحجج ذات اتجاه أو آخر، وهي حجج قادرة على تضليل أشخاص هم أصدقاء تقليديون لكوبا، يمكننا أن نبدو معكّرين لصفو الأجواء لا نأبه لإلحاق الأذى بالدخل الصافي لهذا البلد من العملات الأجنبية. التزام الصمت هو بالنسبة لي كالاختيار بين فكرة مأساة عالمية وبين فائدة مزعومة لشعب لهذا البلد الشاسع.
مما لا شك فيه أن الممثل الأكثر أصالة لنظام رعب تم فرضه على العالم بفعل التفوق التكنولوجي والاقتصادي والسياسية للقوة العظمى الأكثر جبروتاً على مر العصور هو جورج دبليو بوش. ولهذا فإننا نتقاسم مع الشعب الأمريكي وقيمه الأخلاقية هذه المأساة. لا يمكن أن تأتي إلا من البيت الأبيض التعليمات القاضية بالحكم الصادر عن كاثلين كاردون، قاضية المحكمة الفدرالية في الباسو، تكساس، يوم الجمعة الماضي، والقاضي بالإفراج عن لويس بوسادا كارّيليس بموجب كفالة مالية.
لقد تكلل اجتماع كامب ديفيد. واستمعنا جميعاً إلى المؤتمر الصحفي الذي عقده رئيسا كل من الولايات المتحدة والبرازيل، كما سمعنا الأخبار المتعلقة بالاجتماع ووجهات النظر التي طرحت فيه.
لا يتعلق الأمر بأرقام مبالغ فيها؛ بل أنها أرقام متحفظة. لقد أمعنت كثيراً في ذلك بعد اجتماع الرئيس بوش مع مصنّعي السيارات الأمريكيين.
الفكرة الخبيثة المتمثلة في تحويل المواد الغذائية إلى وقود اعتُمدت نهائياً يوم الاثنين الماضي، 26 آذار/مارس، كتوجه اقتصادي للسياسة الخارجية للولايات المتحدة.
يوم أمس، الموافق الثاني عشر من حزيران/يونيو، نشر كلبٌ حِجر ومتحدث مسعور باسم الإمبراطورية والمافيا الإرهابية في ميامي، ألا وهو صحيفة "إلـ نويفو هيرالد"، مقالة تحت عنوان "مكتب رعاية مصالح الولايات المتحدة لدى هافانا تحت الحصار"، تتهم فيه الحكومة الكوبية بقطع التزويد من الكهرباء والماء عن هذا المكتب، حيال ما أسمته "تعمّق أزمة دبلوماسية" بدأت "منذ أن تم وضع الشريط الإعلاني الضوئي على واجهة مقر هذا المكتب".