مقالات وتأملات
ولاية أريزونا، وهي منطقة اغتصبتها الولايات المتحدة من المكسيك إلى جانب مساحات واسعة أخرى من الأراضي، تحوّلت، كما هو معروف، إلى مسرح لأحداث مؤلمة بسبب مئات الأمريكيين اللاتينيين الذين يقضون خلال محاولتهم الدخول إلى أراضي الولايات المتحدة بحثاً عن عمل أو للالتحاق بآبائهم أو أزواجهم أو أي قريب آخر لهم يتواجد هناك.
ليس إلا إليانا روس، التي أبقت على الطفل إليان مخطوفاً في ميامي، المروّجة للانقلابات، ولجرائم كجرائم بوسادا كارّيليس وغيرها من المساوئ، ستتوجه إلى هايتي المجاوِرة، حيث قتل الزلزال ربع مليون شخص وانتزع وباء الكوليرا، في أوج فعله، أرواح نحو أربعة آلاف ويشكل تهديداً لباقي بلدان القارة.
تناولتُ يوم أمس عمل العنف الشنيع الذي استهدف عضو الكونغرس الأمريكية غابرييل جيفوردس، والذي أصيب خلاله ثمانية عشر شخصاً بأعيرة نارية؛ فقُتل ستة منهم وأصيب اثنا عشر آخرون بجروح بعضها خطيرة، من بينهم عضو الكونغرس، التي أصيبت في الرأس، ما لم يدع أمام الفريق الطبي خياراً آخر غير محاولة إنقاذ حياتها وتفادي النتائج المحتملة للعمل الإجرامي قدر المستطاع.
بسبب قحل أراضي بلدانهم، فإن كثيرين ممن يهاجرون من المكسيك وأمريكا الوسطى وغيرها من البلدان الأمريكية اللاتينية إنما يحاولون الهرب من الجوع والفقر والتخلف الذي قادتهم إليه الولايات المتحدة، تستطيع الأموال والسلع أن تجتاز الحدود بحريّة، أما أبناء البشر فلا. وهذا دون الحديث عن المخدرات والأسلحة التي تجتاز هذا الخط باتجاه أو بآخر.
لا أذكر لحظة أخرى من التاريخ تحوّل فيها اغتيال العلماء إلى سياسة رسمية متّبعة من قبل مجموعة من القوى تملك أسلحة نووية./...) هناك أحداث خطيرة أخرى على صلة بمجزرة العلماء التي تنظمها إسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا وغيرها من القوى العظمى ضد العلماء الإيرانيين، والتي لا تنقل وسائل الإعلام الكبرى وقائعها إلى الرأي العام العالمي.
بلغ وقع التحقيق المصوَّر الذي أجرته الصحافية غلاديس روبيو عن وباء الكوليرا في هايتي وعرضَه برنامج "الطاولة المستديرة" يوم أمس من الأثر ما حملني على تأجيل "التأمل" الذي أعلنت عنه يوم أمس الأول الاثنين إلى اليوم الأربعاء. سعت هذه الصحافية لأن تتناول، من زاوية مختلفة، الضربة المأساوية التي عناها بالنسبة لشعب هايتي زلزال الثاني عشر من كانون الثاني/يناير من هذه السنة، والذي تلاه، بعد أقل من عشرة أشهر، انتشار وباء الكوليرا وعبور إعصارٍ بأراضي هذا البلد.
بين تحليلات هامة عديدة تشغل وقتي في هذه الأيام، أجري وقفة قصيرة لأتناول موضوعين هامين ينبغي أن يكون شعبنا على علم بهما.
كانت منظمة الأمم المتحدة، وبإيعاز من الولايات المتحدة، التي أنزلت الفقر والفوضى في جمهورية هايتي، قد قررت أن ترسل إلى أراضي هايتي "قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في هايتي" (MINUSTAH)، وهي القوات التي أدخلت مرض الكوليرا إلى هذا البلد الشقيق.
يؤسفني أن أدحضه، اليوم هو مجرّد رجل طيب ظاهراً يكرّس وقته للوراثة التاريخية، وكأن تاريخ الإمبراطورية وأهم من ذلك: مستقبل الإنسانية كان مضموناً أكثر من بعض عشرات السنين دون وقوع حرب نووية في كوريا وإيران أو في أية موقع آخر ساخن.
جوليان آسانج- الرجل الذي لم يعرف عنه قبل شهور سوى القليل من الناس في العالم، أصبح يثبت أنه يستطيع تحدي أكثر إمبيراطورية جبروت في التاريخ.
وسط الخراب الناجم عن الزلزال والوباء وما تعانيه من فقر، لا يمكن لهايتي أن تستغني الآن عن قوة دولية تتعاون مع بلد دمّرته التدخلات الأجنبية واستغلته الشركات العابرة للحدود. يتعيّن على منظمة الأمم المتحدة ليس فقط أن تقوم بواجبها في التحرك من أجل إعادة بناء هايتي وتنميتها، وإنما كذلك بواجبها في حشد الموارد اللازمة من أجل القضاء على وباء يهدّد بالانتقال إلى جمهورية الدومينيكان المجاورة وإلى حوض الكاريبي وأمريكا اللاتينية وبلدان أخرى مماثلة في آسيا وأفريقيا.
اللحظة التي تعيشها هايتي حالياً هي لحظة خطيرة، والمساعدة العاجلة التي تحتاجها قليلة. عالمنا المضطرم ينفق سنوياً بليوناً ونصف البليون دولار على الأسلحة والحروب؛ وما تحتاجه هايتي –البلد الذي تعرض قبل أقل من سنة من اليوم لزلزال همجي أنزل 250 ألف قتيل و300 ألف جريح وكماً هائلاً من الدمار-، لإعادة بنائها ونموّها، حسب تقديرات بعض الخبراء، هو عشرين مليار دولار، أي 13 بالمائة مما يتم إنفاقه سنوياً لهذه الأهداف.
هناك الكثير من الأمور التي يمكن الحديث عنها في الوقت الذي تغرق الولايات المتحدة بفضيحة مجلجلة نتيجة الوثائق المنشورة على موقع "ويكيليكس"، التي لا يشكك أحد بصحتها، بغض النظر عن أي دافع آخر عند هذا الموقع.