لا يرون هم من سبيل آخر لمنع استخدام الأسلحة النووية غير القضاء على هذه الأسلحة. الشعب الأمريكي، المقيم في منطقة متميّزة من الكرة الأرضية، تسمح له بالاستمتاع بأرفع مستويات الحياة والثروات في العالم، بالرغم من التبذير والإسراف المريعين للموارد غير المتجددة، من واجبه أن يكون صاحب الاهتمام الأكبر بالمعلومات التي يقدّمها العلماء. فكم يبلغ المجال الذي تخصصه وسائل الإعلام العامة لهذه المهمّة؟
فجأة، أثناء كتابتي لهذا "التأمل"، تذكرتُ أن فرنسا هي ثالث قوة نووية على وجه الأرض، وأن ساركوزي لديه أيضاً حقيبة ذات رموز لإطلاق واحدة من القنابل الثلاثمائة التي تمتلكها. هل هناك مغزى أخلاقي أو خلقي يا ترى لشن هجوم على إيران، التي ينتقدونها بسبب ما يزعمون من نية لديها على صنع قنبلة من هذا النوع؟ أين هي حكمة ومنطق هذه السياسة؟
اعتباراً من السابع من أيلول/سبتمبر سيبحث مجلس الأمن الدولي ما إذا كانت إيران قد أوقفت برنامجها النووي. إذا ما حاولت الولايات المتحدة أو إسرائيل، استناداً إلى نص القرار، تفتيش سفينة تجارية إيرانية في المياه الدولية سيتعيّن عليهما أن تستخدما القوة. إنها النقطة التي نحد أنفسنا أمامها في هذه اللحظات التي هي، بدون شك، غامضة.
إننا نعيش لحظة استثنائية من تاريخ البشرية، وذلك منذ العصر الذي تم فيه تقسيم هذا التاريخ إلى "العصر القديم"، و"العصور الوسطى" والعصر الحديث" "والتاريخ المعاصر". ليس ذلك العصر الذي كنّا نتعلّم فيه في صفوف المدارس قبل ثلاثة أرباع القرن، وإنما ذلك الذي صنّفه كارل ماركس بعبقرية على أنه "ما قبل التاريخ". ربما كان ذلك نتيجة التطور المُذهِل لقوى الإنتاج، التي ساهمت بها العلوم والتكنولوجيا، وأثرها على وعي الإنسان وحياته الماديّة.
لو سُئلت عن أكثرهم ضلوعاً بمعرفة الفكر لإسرائيلي، لقلت بدون تردُّد جيفري ولدبيرغ،. صحافيٌّ لا يكلّ، على استعداد لعقد عشرات الاجتماعات من أجل استقصاء فكر أي زعيم أو مثقف إسرائيلي. طبعاً، ليس هو بالمحايد، إنما هو موالٍ لإسرائيل بدون أي تردد. عندما يكون أحدهم على غير اتفاق مع سياسة تلك الدولة، لا يكون كذلك أيضاً بدرجة متوسطة.
"11) إن هذه القنابل النووية الصغيرة كان من الممكن صناعتها فقط من قبل أربعة بلدان متطورة جدا- الولايات المتحدة، روسيا، فرنسا وإسرائيل. "12) تقوم المجموعة السرية تقريبا بجميع هذه الاعتداءات  بالقنابل النووية الصغيرة الحديثة، ويمكن أن يكون هناك استثنآن فقط. إن هذه المجموعة الصغيرة، مهما كانت أمريكية، روسية، فرنسية أو إسرائيلية، لا تمدها أي صلة بالإسلام، اطلاقا.
يخجلني جهلي بالموضوع، الذي لم أسمع حتى ذكره. ولو كان الأمر كذلك، لكنت أفهم قبل ذلك بكثير أن الأخطار التي تخيم علينا في حالة نشوب حرب نووية أكبر بكثير مما تصورته. كنت أتوقع أن المعمورة تستطيع أن تتحمل انفجار مائات القذائف النووية عندما كنت أتحسب أنه، بالولايات المتحدة وكذلك بالاتحاد السوفياتي، كان يتم عدد من التجارب لا تحصى ولا تعد على امتداد السنوات. لم أكن أخذ بالحسبان حقيقة بسيطة جدا: ليس نفس الشيء تفجير 500 قذيفة نووية بألف يوم من تفجيرها بيوم واحد.
إذن، أنا طرحت الفكرة، وليس إن كان أوباما جبّاراً أو ذا قوة ما فوق العادية؛ إنه يفضّل أن يلعب كرة السلّة أو أن يلقي خطابات؛ وقد منحوه أيضاً جائزة نوبل للسلام. مايكل مور دعاه إلى أن يستحقها الآن. ربما لم يتصور أحد أبداً، وعلى الأخص هو، فكرة أنه في هذا الشطر الأخير  من عام 2010، إذا ما احتكم إلى تعليمات مجلس الأمن الدولي، وهو أمر ربما يحثّه عليه بقوّة كوريٌّ جنوبي يُدعى بان كي-مون، سيكون مسؤولاً عن اندثار الجنس البشري.
أشعر بالقلق نحو المستقبل، ولكنني أزداد إيماناً أيضاً بأن الحل يكون بمتناول أيدينا إذا تمكنّا من إيصال الحقيقة إلى عدد كافٍ من الأشخاص بين آلاف الملايين الذين يقطنون الكوكب.
يتجلد الإنسان عندما يرى إلى أي حد يمكن تشويه وتذليل التربية ببلد لديه أكثر من 8000 سلاح نووي وأقوى الآلات والأجهزة الحربية في العالم.
درجت في هذا الجزء الثاني من التأمل عدداً كبيراً من السطور النهائية لكتابه. إنها تفسّر احتقاره لمؤسسة "نادي بيلدربيرغ" الضغينة.  يجب الكفاح الآن من أجل منع اقتيادهم إلى محرقة نووية، واستعادة كل ما يمكن استعادته من صحتهم البدنية والذهنية، وإيجاد السبل التي تجعل أبناء البشر في مأمن إلى الأبد من مثل هذا القدر المريع.
إنما كنت أقصد الكاتب دانيال ستولين: 475 صفحة تقع كل واحدة منها بعشرين سطراً كانت بانتظاري من أجل إجراء مراجعة القصة الخيالية التي يرويها الكاتب المذكور لو أن أحد المشاركين كان قادراً على نفي حضوره هناك، أو مشاركته في ما يرويه كتابه.