مقالات وتأملات
أدهشني وعي هذا الجيل الجديد، بما هو عليه من مستوى ثقافي رفيع، على اختلاف تام عن ذلك الجيل الذي تم محو أميته عام 1961 بالذات، عندما كانت القاذفات اليانكية تقوم بمهاجمة الوطن على أيدي المرتزقة. الجزء الأكبر من المندوبين إلى المؤتمر السادس للحزب كانوا آنذاك أطفالاً أو لم يتولدوا بعد.
حظيت اليوم بامتياز مشاهدة المسيرة المدهشة التي أحيى بها شعبنا الذكرى الخمسين لإعلان الطابع الاشتراكي للثورة وانتصار شاطئ خيرون [خليج الخنازير]. استمتعت جداً بالنقل التلفزيوني المفصَّل والموسيقى وبإيماءات أبناء شعبنا وبتعبيراته وذكائه وروحه العسكرية والكفاحية: بالصغيرة مابيل في كرسيّها المتحرك بوجهها الباسم وبأطفال وشبان فرقة "لا كولمينيتا"، الذين تضاعف عددهم عدة مرات.
تولّى قيادة القوات للمرة الأولى عام 1941، في وقت لم تكن الولايات المتحدة قد شاركت فيه بعد بالحرب العالمية الثانية. كان قد أصبح جنرالاً بخمس نجوم ويفتقد للخبرة القتالية حين كلّفه جورج مارشال قيادة القوات التي أنزلت بحراً في شمال أفريقيا.
من الناحية الداخلية، الانعدام الكليّ للواقعية، يضع صاحبه السعيد في أيدي ألدّ أعدائه، الذين يتمنون إذلاله والانتقام من نصره الانتخابي في شهر تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2008. لم يكتفوا بعد بالعقاب الذي أخضعوه له في نهايات عام 2010.
طاب لي اليوم أن أحيّي جيمس كارتر، الذي كان رئيساً للولايات المتحدة بين عامي 1977 و1981، وهو برأيي الرئيس الوحيد الذي تمتّع بما يلزم من هدوء النفس والشجاعة في تناوله لموضوع علاقة بلاده مع كوبا.بذل كارتر ما بوسعه في سبيل تقليص التوترات الدولية والدعوة لفتح مكاتب رعاية مصالح لكوبا والولايات المتحدة. وإدارته هي الإدارة الوحيدة التي قامت ببعض الخطوات الساعية لتخفيف الحصار المجرم المفروض على شعبنا.
إذا وفى القذافي لتقاليد شعبه وقرر أن يقاتل حتى آخر نفَس، كما وعد، إلى جانب الليبيين الذين يواجهون أسوأ أعمال قصف عرفها أي بلد كان، فإنه سيُغرق حلف "الناتو" ومشاريعه الإجرامية في وحل الخزي العار.
وأتساءل: أليس أكثر عدلاً سنّ "قانون ضبط" لكل الأمريكيين اللاتينيين، كالقانون الذي اخترعته الولايات المتحدة لمعاقبة كوبا منذ نحو نصف قرن من الزمن؟ هل سيستمر في الارتفاع إلى ما لا نهاية عدد الأشخاص الذين يقضون في محاولتهم اجتياز الحدود مع الولايات المتحدة وعشرات الآلاف الذين أصبحوا يموتون سنوياً من أبناء الشعوب التي تعرض عليها حضرتك "تحالفاً متكافئاً"؟
لماذا يسجنون الكوبيين الخمسة المكافحين ضد الإرهاب؟ لماذا لا يتم تطبيق "قانون الضبط" على كل الأمريكيين اللاتينيين بدلاً من السماح بتعرّض الآلاف منهم للقتل أو الإصابة بجراح على الحدود المفروضة على هذا البلد بعدما سرقوا منه أكثر من نصف أراضية؟
بينما ينبعث دخان إشعاعي من المفاعل المنكوبة في اليابان، وتطلق غواصات نووية وطائرات مريعة المنظر شحناتها القاتلة الموجّهة لاسلكياً على ليبيا، البلد الشمال أفريقي الذي لا يتجاوز عدد سكانه الستة ملايين نسَمة، روى أوباما على التشيليين حكاية مشابهة لتلك الحكايات التي كنت أسمعها وأنا في الرابعة: "الحذاء يعصر قدماي، والجوارب تدفّيني، والقبلة التي أعطيتني، أحفظها في فؤادي".
بعض المستمعين في ذلك "المركز الثقافي"
يعاني العالم في ذات الوقت عواقب التغير المناخي؛ وشح المواد الغذائية، بينما ترتفع أسعار هذه الأخيرة، كما ترتفع النفقات العسكرية وتبذير الموارد الطبيعية. قيام حرب هو أقل ما كانت هناك حاجة لحدوثه في هذه اللحظات.
جولة أوباما في أمريكا اللاتينية انتقلت إلى المقام الثاني من حيث الأهمية، فلا أحد تقريباً يتناول هذا الموضوع. في البرازيل، ظهر جلياً تناقض المصالح بين الولايات المتحدة وهذا البلد الشقيق.
الحقيقة أننا كنّا بحاجة لعزاء، وقد جاءنا هذا للتو من خلال ملاك خلاص جنسنا البشري، وهو مجلس الأمن الدولي واختراعه العظيم: "شهادات حسن السلوك".[...]من هو الذي سيخدعه أوباما وحلف "الناتو" وبان كي-مون بشهادات حسن السلوك؟
إن التبذير والمجتمعات الاستهلاكية الرأسمالية في مرحلتها النيوليبرالية والإمبريالية يسيران بالعالم إلى طريق مسدود، حيث يقود التغير المناخي والكلفة المتزايدة للمواد الغذائية آلاف الملايين من الأشخاص إلى أسوأ مؤشرات الفقر.