مقالات وتأملات
إن الرسالة التي وجهها ريني غونزاليز إلى شعب كوبا، بمبادرته، حيث تولى بشجاعة أي مخاطر، تعزز قناعتنا العميقة بأن موقف حكومة الولايات المتحدة تجاه الكوبيين الخمسة الأبطال، لا يمكن الدفاع عنه، وشأنه شأن مبررها لابقاء الحصار الاقتصادي الإجرامي ضد وطننا والإجراءات التي تتخذ لمعاقبة الشركات الأجنبية التي تتاجر وبلدنا.
يا لطيف! كم هو ذكي! مثل هذا اللطف لم يسمح له أن يفهم أن 50 سنة من الحصار والجرائم ضد وطننا لم تتمكن من إخضاع شعبنا. أمور كثيرة ستتغير بكوبا، ولكنها ستتغير بفضل جهودنا وغصبا عن الولايات المتحدة.ربما قبل ذلك تنهار تلك الإمبراطورية.
إذا جائزتنا للنوبل يخدع نفسه، وهذا ما لم يجر إثباته بعد، ربما هذا يفسر التناقضات التي لا تصدق لبراهينه وعلله والضباب الذي تم غرسه ما بين المستمعين. ليس هناك أدنى دليل على الأخلاق وحتى على السياسة في محاولته لتبرير قراره المعلن عنه لاستخدام الفيتو ضد أي قرار لصالح الاعتراف على فلسطين كدولة مستقلة وعضوة للأمم المتحدة.حتى السياسيين الذين لا يؤمنون أبدا بالتفكير الاشتراكي ويرأسون أحزابا كانت هي الأخرى حليفة قوية لأوغوستو بينوشيت، تعلن تأييدها لحق فلسطين في عضوية منظمة الأمم المتحدة.
ليس قليل عدد زعماء العالم الثالث الذين هم، رغم العراقيل والتناقضات المشارة إليها، قد طرحوا بشجاعة أفكارهم. حتى الأصوات ذاتها التي تصدر عن حكومات أمريكا اللاتينية والكاريبي لم تعد تتميز باللهجة المخجلة لأذناب منظمة الدول الأمريكية، والتي كانت اللهجة السائدة بخطابات رؤساء الدول بالعقود الماضية. وقد توجه إلى ذلك الملتقى رئيسان؛ كلاهما، الرئيس البوليفاري، هوغو شافيز، ويمتزج فيه العروق التي يتكون منها شعب فينيزويلا وإيفو موراليس، اصوله ناقية تعود إلى السكان الأصليين الذين يقطنون البلد منذ آلاف السنين. وطرح كلاهما مفاهيمهما بذلك الاجتماع، أحدهما عن طريق رسالة والآخر بصوته الحي، ردا لخطاب الرئيس…
الآن، أعداء هوغو تشافيز الداخليون والخارجيون يتابعون عن كثب ما يقول وما يبادر به. لا بد وأن هناك مفاجآت مخبأة لهم. فلنقدم له كل الدعم والثقة. أكاذيب الإمبراطورية وخيانة باعة الأوطان سيمنون بالهزيمة. يوجد اليوم ملايين الفنزويليين المناضلين وأصحاب الوعي، الذين لن تقوى الأوليغارشية والإمبريالية على إخضاعهم أبداً.
غير أنه ملحوظ عدد الرفاق الذين، بالرغم من فتوّتهم عندما وقعت معركة خيرون _وما يزالون بعد ذلك يقدمون خدماتهم في سلك القوات المسلحة الثورية كجنود أو كضباط أو في مهمات وطنية أو أممية-، ما زالوا يتذكرون ويصفون بوضوح مشاركتهم في تلك العمليات، وهي شهادات ليست مدرجة في مدوّنات أو شهادات أو كتب.
هناك سؤال، نعم، لا بد من توجيهه فوراً: ماذا سيحدث في إسبانيا حيث تحتج الجماهير في المدن الرئيسية من البلاد لأن عدداً من الشبان تصل نسبتهم حتى أربعين بالمائة عاطلون عن العمل، وهذا لمجرد ذكر أحد أسباب مظاهرات هذا الشعب المكافح؟ هل أن حلف الناتو سيبدأ قصفه لهذا البلد يا ترى؟
أتراه مجرّد صدفة توافق هذا العمل مع الهجوم على مخبأ أسامة بن لادن، الذي كانت حكومة الولايات المتحدة تعرفه تمام المعرفة وتراقبه بكل تفاصيله.غير أنني أتساءل: لم كل هذا التوافق بين عملية القتل التي نُفّذت في أبوت أباد وبين محاولة اغتيال القذافي في ذات الوقت؟
الرأي العام في الولايات المتحدة نفسها، وبعد البهجة التي عمت في البداية، سينتهي به الأمر لانتقاد الأساليب التي، بدلاً من حماية المواطنين، إنما تقود إلى تأجيج مشاعر الحقد والانتقام تجاههم.
الهجمات الفظة على الشعب الليبي، التي تكتسب طابعاً نازياً-فاشياً يمكن استخدامها ضد أي من شعوب العالم الثالث. الحقيقة أنني مندهش من المقاومة التي دتها ليبيا. الآن هذه المنظمة الحربية تعتمد على القذافي. فإذا قاوم ولم يخضع لمطالبها، سيدخل التاريخ بصفته واحداً من أعظم شخصيات العالم العربي.
حلف الناتو يسعّر ناراً يمكنها أن تحرق الجميع.
بدا لي هاماً أن يطّلع شعبنا على المعطيات الدقيقة الواردة في وثيقة مجلس الدولة الصيني. لو أن كوبا قال ذلك، لافتقد للأهمية؛ فمنذ أكثر من خمسين سنة ونحن نكشف وندين هذا النفاق. قال مارتيه قبل 116 سنة من اليوم، في عام 1895: "... الطريق الذي لا بد من سدّه، ونقوم بسدّه بدمائنا، هو طريق إلحاق شعوب أمريكانا بالشمال المضطرب والهمجي الذي يحتقرها.
أقول ببساطة ما أعتبره واجباً أساسياً على الثوار الكوبيين. كلّما كان البلد أصغر وكانت ظروفه أصعب، كلما أجبر أكثر على تفادي الأخطاء.