تجري اليوم محاولة الارتقاء بالإنجاز المحرز انطلاقاً من أفكار ومفاهيم جديدة كلياً. إننا نسعى اليوم لتحقيق ما يجب أن يكون برأينا وسيكون نظاماً تعليمياً ينسجم على نحو أكبر يوماً بعد يوم مع المساواة والعدالة الكاملة والثقة بالذات والحاجات المعنوية والاجتماعية عند المواطنين في النموذج الاجتماعي الذي وضع الشعب الكوبي نصب عينيه إقامته.
نظراً للظروف الخاصة لتلك اللحظة ولأهمية معهد العلوم الأساسية والتحضيرية لدراسة الطب "فيكتوريا دي خيرون" [انتصار خيرون] في التطور اللاحق للطب الكوبي، بدا لي ملائماً تذكّر بعض الأفكار التي عبّرتُ عنها في ذلك اليوم، وذلك بنفس الكلمات التي قيلت بها. سأستخدم جزءاً هاماً من مداخلتي نظراً لسريان مفعوله.
بدون الثقافة الحرية غير ممكن . وحقيقة التفكير هذه التي لا تقف عند الثقافة الفنية فقط بل وأنها تشمل مفهوم الثقافة العامة الشاملة بما فيه التأهيل المهني واكتساب المعارف الأساسية حول مواد ومواضيع واسعة ومتنوعة متعلقة بالعلوم وبالأدبيات وبالإنسانيات تشجع اليوم جهودنا.
سيتحول هذا اليوم إلى يوم تاريخي بالتأكيد. فكما جرت الإشارة هنا، يوضع للمرة الأولى حيز التطبيق مفهوم الدراسة كوظيفة، وهي واحدة من أهم الوظائف بالتأكيد. ولكن هذا لا يحدث هنا فقط، وإنما في ذات الوقت الذي تبدأ فيه فرقة كاملة قوامها آلاف العمال، ممن يمكننا أن نسميهم فائضين، كمحصلة لعملية إعادة هيكلة الصناعة السكرية، برنامجاً واسعاً وعظيماً للارتقاء بالمستوى التعليمي لعمال القطاع السكري. إنهما أمران.
بعد سنة من الجهد الحثيث في التحضير والتدريب، ، وجدنا أنفسنا مضطرين، لأسباب خارجة كلياً عن إرادتنا، لإلغاء مشاركة رياضيينا في محفل رياضي لم يسبق لنا أن تخلفنا عن المشاركة فيه على مدى عقود كثيرة، منذ تأسيسه، حتى في الآونة التي لم يكن الوفد الكوبي يتكون فيها إلا من عدد قليل من الرياضيين، ممن كانوا يحرزون، انطلاقاً من شجاعتهم وحسهم الوطني حصراً، بعض الميداليات كروّاد مجيدين للقوة الرياضية التي تحوّل إليها وطننا اليوم، ثمرة عدالة إنجاز ثوري عظيم وبطولة شعبنا التي لا تقارَن.
أذكر ذلك اليوم، في البدايات الأولى من عمر الثورة الكوبية وفي خضم أيام مضطربة، أراد رجل ذو ملامح هندية وشديدة المراس وغير هادئ، ويحظى بشهرة بين كثيرين من مفكرينا وينال إعجابهم، أن يرسم لي صورة شخصية.
في مثل هذا اليوم، قبل ثلاثين سنة بالضبط، قررت أربعة بلدان صغيرة ناطقة بالإنكليزية من حوض الكاريبي، بُعيد تحقيق استقلالٍ طالما تمنته، إقامة علاقات دبلوماسية مع كوبا. في وقت سابق، ومنذ بدايات الثورة الكوبية، كانت هذه البلدان قد أبدت تعاطفها واحترامها لعمليتنا الثورية. وفي موعد مبكّر جداً كالأول من من كانون الثاني/يناير 1959، كانت الحكومة المحلية لغويانا التي كانت وما تزال مستعمرة بريطانية، برئاسة د. شيدّي جاغان، قائد حزب الشعب الاشتراكي، قد أعلنت تضامنها مع الثورة الكوبية.
بتفاؤل كبير وثقة بالمستقبل الاقتصادي اللامع للبلاد، نفتتح اليوم هذا الفندق وهذا القطب السياحي، لسياحة سلام وصحة وأمن، يستطيع أن يستمتع بها أطفال وعائلات، فتيان، بالغون، وأشخاص مسنّون؛ لسياحة ترفيه سليم وثقافة استجمام؛ لسياحة بلا كازينوهات ولا ألعاب قمار؛ لسياحة بلا عاطلين عن العمل ولا طالبي صدقة؛ لسياحة بلا مخدرات ولا جرائم، في بلد يتقدم بلا رادع وبخطوات عملاقة نحو ثقافة عامة متكاملة.
ماذا يعني مارتيه بالنسبة للكوبيين؟ حين لم يكن قد بلغ بعد الثمانية عشرة من العمر، أكد مارتيه في وثيقة تسمى "السجن السياسي في كوبا"، بعد تعرضه لسجن قاسٍ وهو في السادية عشرة، مقيداً بأغلال حديدية تكبِّل قدميه: "غير أن الله موجود في فكرة الخير، التي تسهر على ولادة كل كائن، وتترك دمعة طاهرة في الروح التي يجسدها. الخير هو الله. والدمعة هي مصدر الشعور الأبدي".
نعيش لحظات عسيرة. لقد سمعنا خلال الأشهر الأخيرة في أكثر من مناسبة كلمات ومفاهيم تقشعر لها الأبدان. ففي خطاب ألقاه في الأول من حزيران/يونيو 2002 أمام طلاب مدرسة الضباط في وست بوينت (West Point)، صرّح رئيس الولايات المتحدة: "سيستلزم أمننا أن نقوم بتحويل القوة العسكرية التي ستقودونها أنتم إلى قوة عسكرية يجب أن تكون جاهزة للهجوم فوراً في أي ركن مظلم من العالم".
ونحن مقتنعون بأن عملية تنشيط حركتنا التي نصر على القيام بها ، سوف تفسح المجال لنا لاسترداد الديناميكية والقوة البضرورية لمواجهة التحديات والمخاطر التي نواجهها في العالم اليوم، حتى تلعب بلدان عدم الانحياز الدور المطلوب في الساحة الدولية، والتي ستكسب على الفور قوة دفع جديدة تحت قيادة رجل مشرق وقادر مثل رئيس وزراء ماليزيا الذي باحترام الجميع ، و المعترف به من قبل الجميع،و أيضا يحظي باعجاب الجميع ، مهاتير بن محمد. وقد تمكن هو الآخر ، من الحصول على الكثير من المجد والهيبة عندما واجه أزمة حادة في جنوب شرق آسيا، فقد لمح وسائل جديدة وبجرأة تحدى الأساليب البغيضة والمؤسسات المخيفة. إن ماليزيا هي اليوم…
لقد قمنا للتو بدورة حول العالم في رحلة لم تعرف دقيقة واحدة من الهدنة أو الراحة. كان لزاماً علينا القيام بها. ففي يومي الرابع والعشرين والخامس والعشرين كان موعد انعقاد اجتماع قمة هام في كوالا لومبور، ماليزيا، في خضم مخاطر وقوع حرب شبه مؤكدة في العراق، وتفاقم الأزمة الاقتصادية العالمية، وضرورة القيام بزيارات الأصدقاء حميمين كفيتنام والصين مبرمجة للأيام السابقة واللاحقة لانعقاد القمة، وضرورة جعل الاستراحة حتمية في اليابان، التي كنت قد تلقيت منها دعوات أصدقاء هامّين وأع