الخطابات
ليس الخطير في "منطقة التجارة الحرة الخاصة بالأمريكتين" وجهات نظر المثقفين ورجال الاقتصاد والمفكّرين السياسيين؛ إنما الخطير فيها هو الندرة الكبيرة في المعلومات لدى جماهير شعوب قارّتنا، التي يوجد عندها نسب مرتفعة من الأمية، ويفتقد مئات الملايين من أبنائها لأهلية المعرفة النظرية لما تعنيه "منطقة التجارة الحرة الخاصة بالأمريكتين"، باستثناء التجارب الشخصية.
القائد العام: بودي في البداية أن أجري تعليقاً: أن أقول بأنني قد تابعت هذه الطاولات المستديرة على مدى زمن طويل، وأنه كان يوم أمس أن جرى بحث مسألة من المسائل بأكبر قدر من الوضوح والدقة. شعرت بالأسف لاحقاً عندما علمت بأن الرياح القوية التي عصفت بالمدينة قد قطعت التيار الكهربائي. واقترحت بناء على ذلك بأن يُعاد بث الحلقة، ولكنني علمت بأن مشكلات كثيرة لم يتم حلها حتى الآن، أو حتى منتصف النهار، وفي هذه اللحظة، يُجهل عدد الأشخاص الذي يستمعون الآن إلى هذه الطاولة.
لقد كرّمنا على مدى التاريخ أبطالاً أسطوريين ونساء ملأهم المجد كنماذج على البسالة والتفاني وروح التضحية، ممن ألهموا على الدوام أجيال كاملة في نضالها من أجل عالم أفضل وأكثر إنسانية وأكثر عدالة. غير أنها قليلة المرات التي حظينا فيها بامتياز معايشتهم أو معايشتهن.
يشكل النظام الاقتصادي العالمي الحالي نظام سلب واستغلال لم يسبق له أن وُجد أبداً في تاريخنا. وإيمان الشعوب بالتصريحات والوعود يتدنى يوماً بعد يوم. ومكانة المؤسسات المالية الدولية هي دون الصفر.
الاقتصاد العالمي اليوم هو عبارة عن كازينو هائل. فدراسات أجريت مؤخراً تشير إلى أن مقابل كل دولار يتم استخدامه في التجارة العالمية، هناك أكثر من مئة تستخدَم في عمليات مضاربة لا تمت للاقتصاد الفعلي بصلة.
أصبح الفقر الشديد في العالم الثالث يشمل ما عددهم 1200 مليون شخصاً. إن الهوة تكبر، ولا تنحسر. الفارق بين دخول أغنى البلدان وبين دخول أفقرها، والذي كان في عام 1960 يبلغ 37 ضعفاً، أصبح اليوم يبلغ 74 ضعفاً. وقد وصل الأمر إلى حدود بلغت أن الأشخاص الثلاثة الأكثر ثراء في العالم يتمتعون بأموال وممتلكات تعادل مجموع إجمالي الناتج المحلي للبلدان الثمانية وأربعين الأفقر. في عام 2001 وصل عدد الأشخاص الجائعين حسياً إلى 860 مليوناً؛ وعدد الكبار الأميين إلى 854 مليوناً؛ وعدد الأطفال الذين لا تتوفر لهم المدارس إلى 325 مليوناً؛ وعدد الأشخاص الذين يفتقدون للأدوية الأساسية متدنية الكلفة إلى ألفي مليون؛ وعدد…
كم من المعاناة! كم من الارتياح! رغم ما رويته لكم عن الأزمة الاقتصادية، وعن أسعار السكر، وهي أسعار بائسة، وأسعار النيكل التي هي في مستويات بالكاد تعادل سعر التكلفة، أو الضربة التي تلقتها السياحة مع العمل الإرهابي المرتكب في نيويورك ضد الشعب الأمريكي، بالإضافة إلى النتائج السياسية التي عادت بها تلك الضربة، ما أدى بالعالم إلى مستوى شديد من التوتر ومن المشاكل الكبيرة، والتي تعودتم ونحن معتادين عليها منذ زمن طويل.
ولكن معركة الأفكار لا تعني فقط مبادئ ونظرية ومعارف وثقافة وحجج وردّ وردّ على ردّ وسحق أكاذيب وزرع حقائق؛ إنما تعني وقائع وإنجازات ملموسة. حتى في ظل الفترة الخاصة، في ظل حصار وعداء وتهديدات أكثر الإمبراطوريات جبروتاً في الوجود، يصمم شعبنا ويبني أكثر المجتمعات عدالة وإنسانية عُرف حتى يومنا هذا. إننا على وعي كامل لذلك. وفي طليعة هذا الإنجاز المجيد يأتي الشبان والطلاب وأطفالنا الرائعون. ولهذا نجد التفاؤل والثقة بالمستقبل أقوى في كل يوم.
إن مرد امتناعي عن تقديم الأدلة على ما حدث في مونتيرّيه، وما أجبرني على الانسحاب في ذات اليوم الذي ألقيت فيه خطابي في القمة، هو أن السيد كاستانجيدا كان قد جر الرئيس فيسينتي فوكس إلى مغامرته المتهتكة. ولم يكن بإمكاني الكشف عنها بدون أن أُقحم رئيس الدولة المكسيكي.
المؤامرة الحالية على كوبا في جنيف كان قد دبّرها السيد كاستانجيدا في واشنطن. فالحكومة التشيكية كانت قد سئمت من دورها المرتزق باهظ الكلفة والمحِطّ لمصداقيتها. وكانت حكومة الولايات المتحدة في العام الماضي، بعد القرار الذي تم فرضه بالقوة ضد كوبا، قد جُرِّدت من صفتها كعضو في لجنة حقوق الإنسان في عقاب مذلٍّ ومحقٍّ لها، وذلك عبر تصويت سري…
لقد أداننا في جنيف أولئك الذين يعتبرون بأن هذا البحر من الشعب المجتمع هنا، والذي يمكن مشاهدة صورته من أي ركن في العالم، محروم من حقوقه الإنسانية. بكل تأكيد، لا يستطيع أي من الذين روّجوا أو لهذا المشروع أو شاركوا في رعايته أو أيدوه من أمريكا اللاتينية أن يجمعوا في عاصمة بلد كل منهم 5 بالمائة من المواطنين المجتمعين هنا.
قبل أيام ثلاثة بالكاد، تلبّس مساعد وزير العلاقات الخارجية الأمريكي، أوتو رايش، وهو رمزٌ أشهر من نار على علم، بأكذوبة مشينة بتأكيده أن أربع طائرات كوبية قد هبطت في الثاني عشر من تشرين نيسان/أبريل الماضي في العاصمة الفنزويلية بدون أن يعرف أحد "ما الذي كانت تفعله هناك، وماذا كانت تحمل على متنها، لا نعرف". يبدو بأن هذه هي بداية حملة على كوبا أو انتقاماً من الفشل ما فوق العادي الذي مني به الانقلاب الفاشي الذي وقف هو وراءه، أو للغايتين معاً.
تتحول اليوم إلى حقيقة الرغبات الصادقة التي عبرت لكم عنها في أكثر من مناسبة، خلال اللقاءات القصيرة التي جرت بيننا في الخارج، بأن تزوروا كوبا.
لقد تزامنت بيننا، خلال فترة واحدة قصيرة من الوقت، مسؤولية قيادة مصير بلدينا. أنتم، في بلد شاسع وعظيم؛ وأنا، في جزيرة صغيرة، على مسافة تسعين ميلاً من بلدكم.
شاهدت برنامجاً يقول: "وفي النهاية، يتم الإعلان عن الكلمة المركزية". هذا ما يقال عادة في المهرجانات العامة، في المنابر المفتوحة، إلى آخره، وأنا أقول بأنه في مطلق الأحوال، إذا ما قلت شيئاً إنما أقول الكلمة الختامية، ذلك أن الكلمة المركزية هي من نصيب الرئيس كارتر؛ ولكي تفهموا أمر قول "الرئيس الأسبق" وقول "الرئيس"، المسألة أنه بفعل مسألة مجاملة يقال في الولايات المتحدة تودداً للذين كانوا رؤساءً، ولو لم يعودوا كذلك، تتواصل تسميتهم رؤساءً، ونحن نتعامل معه بتودد عصر هذا اليوم.